كل ما يدور حولنا من حروب وصراعات يؤكد لنا وللجميع أن الرجل الذى يتحمل مسئولية الأمة المصرية فى هذه المرحلة العصيبة يستحق كل الشكر والتقدير والعرفان على حكمته وجرأته وتجرده وإخلاصه ودون الدخول فى تفاصيل قد تحرج البعض أو تفسر خارج سياق الفكرة والله يعلم ما فى نفسى اكتب هذه الكلمات فلن يشكر الله من لم يشكر الناس.
>>>
ففى تاريخ الأمم لحظات فارقة لا تحتمل التردد، كما لا تغفر التهور. لحظات تحتاج إلى قائد يجمع بين صفاء الرؤية وصلابة القرار، بين هدوء الحكيم وإقدام الجريء. ومن النماذج التى تجسّد هذا المعنى فى الواقع المصرى المعاصر، يبرز نموذج الرئيس عبدالفتاح السيسى بوصفه مثالاً للحكيم الجريء المتجرد؛ الرجل الذى استطاع أن يدير الأزمات ساعيا إلى حلول جذرية فى زمن اختلطت فيه الحسابات، وتعقدت فيه التحديات داخلياً وخارجياً.
>>>
الحكمة فى شخصية السيسى تتجلى أولاً فى قدرته على قراءة المشهد قراءة شاملة، لا تحكمها اللحظة ولا تنحصر فى ردود الأفعال. فمنذ توليه المسئولية، كان واضحاً أن الدولة المصرية أمام تراكمات ثقيلة، سواء على مستوى البنية التحتية، أو الاقتصاد، أو الأمن القومي. الحكمة هنا لم تكن فى تجميل الواقع أو تأجيل المواجهة، بل فى مصارحة الشعب بحجم التحديات، والاعتراف بأن طريق الإصلاح سيكون طويلاً وشاقاً. هذه المصارحة فى حد ذاتها لون من ألوان التجرد، لأنها تخاطب وعى الناس لا عواطفهم، وتضعهم أمام الحقيقة دون مواربة.
>>>
أما الجرأة، فقد بدت فى قرارات مصيرية لم تكن سهلة أو شعبية فى بداياتها. الإصلاح الاقتصادي، على سبيل المثال، تطلّب شجاعة استثنائية فى تحمل تبعاته الاجتماعية، مع إدراك أن ثمار تلك السياسات لن تُجنى بين يوم وليلة. الجرأة هنا لم تكن اندفاعاً، بل كانت إقداماً محسوباً، مبنياً على رؤية إصلاحية تستهدف إعادة بناء أسس الاقتصاد الوطني. فالقيادة الجريئة ليست تلك التى تبحث عن التصفيق اللحظي، بل التى تتحمل النقد فى سبيل مصلحة بعيدة المدي.
>>>
وفى ملف الأمن القومي، يتضح التوازن الدقيق بين الجرأة والحكمة. فبناء قدرات الجيش المصرى وتحديث تسليحه لم يكن خطوة استعراضية، بل جزء من رؤية استراتيجية لتعزيز الردع وحماية الحدود فى إقليم يموج بالاضطرابات. الجرأة تمثلت فى المضى قدماً فى هذا المسار رغم الأصوات المشككة، ورغم الكلفة العالية. لكن الحكمة تجلت فى أن هذه القوة لم تتحول إلى أداة اندفاع نحو صراعات مفتوحة، بل بقيت قوة منضبطة، تُستخدم كرسالة ردع واستقرار، لا كوسيلة مغامرة.
>>>
هذا التوازن ظهر بوضوح فى تعامل الدولة المصرية مع أزمات إقليمية متلاحقة. ففى وقت انجرفت فيه أطراف عدة إلى مواجهات مباشرة أو بالوكالة، حافظت مصر على سياسة تقوم على تثبيت دعائم الدولة الوطنية، ودعم الحلول السياسية، وتجنب الانخراط فى حروب تستنزف الموارد وتفتح جبهات جديدة. إن امتلاك القوة دون التسرع فى استخدامها هو أرقى صور الحكمة، وهو فى الوقت نفسه أسمى معانى الجرأة؛ لأن ضبط النفس فى لحظة الاستفزاز يحتاج إلى شجاعة لا تقل عن شجاعة المواجهة.
>>>
أما التجرد، فهو الخيط الذى يربط هذه السمات جميعاً. التجرد يعنى أن يكون القرار موجهاً باعتبارات المصلحة العامة، لا بحسابات الشعبية أو الرغبة فى كسب التأييد اللحظي. ويعنى أيضاً تحمّل المسئولية كاملة، سواء فى النجاحات أو فى التحديات. فى خطاباته المتعددة، كثيراً ما أكد الرئيس أن ما يُتخذ من قرارات إنما يستهدف الحفاظ على الدولة وبناء مستقبلها، حتى لو بدا الطريق شاقاً فى الحاضر. هذا الإصرار على البناء، مع الاستعداد لتحمل النقد، يعكس قدراً من الإخلاص يجعل الجرأة منضبطة، والحكمة فاعلة وليست سلبية.
>>>
إن الجمع بين الجرأة والحكمة ليس أمراً نظرياً، بل ممارسة يومية فى إدارة الدولة. فالحكيم وحده قد يكتفى بالمراقبة، والجريء وحده قد يندفع دون حساب، أما القائد الذى يجمع الصفتين، فإنه يتحرك حين يجب التحرك، ويتريث حين يكون التريث هو القرار الأشجع. فى هذا الإطار، يمكن فهم نموذج السيسى كحكيم جريء متجرد: يبنى فى الداخل بإصرار، ويحصّن الدولة بقوة، ويضبط الإيقاع فى الخارج بعقلانية.
>>>
وفى زمن تتسارع فيه الأحداث وتتغير موازين القوي، تظل الحاجة قائمة إلى قيادة توازن بين العاطفة والعقل، بين الطموح والواقعية، بين القوة وضبط النفس. هذا التوازن هو ما يمنح الشعوب شعوراً بالثبات وسط العواصف، ويجعل مسار الدولة قائماً على رؤية لا على رد فعل. ومن هنا تتجلى قيمة «جرأة الحكماء» حين تتحول من فكرة نظرية إلى ممارسة سياسية تحكم القرار، وتصوغ ملامح الحاضر، وترسم طريق المستقبل.